حكم ما لو ادعى عبد أن مولاه أعتقه وادعى آخر شراءه من المولى
قال المحقق قدس سره : ( ولو ادعى عبد أن مولاه أعتقه وادعى آخران
مولاه باعه منه وأقاما البينة قضي لأسبق البينتين تأريخا ، فإن اتفقتا قضي بالقرعة مع
اليمين ) .
أقول : لو ادعى عبد أن مولاه أعتقه وادعى شخص آخر أن مولى العبد قد
باعه منه فهما مدعيان ، والمولى هو المدعى عليه وذو اليد سواء كان العبد بيده أو
بيد المشتري أو غيرهما أو لا في يد . فإن لم تكن لأحدهما بينة وكذبهما المولى
حلف لهما بيمينين لأنه المدعى عليه ، إن صدق أحدهما وكذب الآخر قضي لمن
صدقه وهل يحلف لمن كذبه أو لا ؟ قولان ذهب العلامة إلى الأول والشهيد الثاني وكاشف
اللثام إلى الثاني تبعا للمبسوط ، ومنشأ الاختلاف هو ترتب الأثر على هذه
اليمين وعدمه ، فهو نزاع صغروي ، لأنهم متفقون على أن اليمين على الانكار إنما
تكون فيما إذا كان للاقرار أثر في ذلك المورد ، قال كاشف اللثام : ( والحق ما في
المبسوط من أنه إن صدق المشتري لم يحلف للعبد ، لأنه لو أمر بعد ذلك بالعتق لم
يقبل لكونه اقرارا في حق الغير ولم يلزمه غرم ، وكذا إن صدق العبد لم يحلف
للمشتري ، لأنه لو صدقه بعد ذلك فقد اعترف بالاتلاف قبل القبض وهو كالآفة
السماوية في انفساخ البيع به ، نعم إن ادعى عليه قبض الثمن حلف له إن أنكره ) .
وقد وافق صاحب الجواهر العلامة وصور الثمرة في المسألة حيث قال :
( وفيه منع عدم توجه اليمين للمشتري ، مع اقراره المستخرج باليمين يكون من
الحيلولة لا التلف فيغرم له القيمة ، ولذا جزموا في المسألة السابقة وهي دعوى الاثنين
شراء العين من شخص هي في يده إن لو أقر لأحدهما كان اليمين عليه للآخر ، بل
وله اليمين على المقر له ، فلا يبعد حينئذ أنه يكون هنا أيضا له اليمين على السيد
والعبد ، كما أنه قد يقال باليمين على السيد للعبد مع الاقرار للمشتري ، لعموم قوله
كتاب القضاء — صفحة 216
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١٦