الحكم بالقسمة يختص بمورد امكانه
قال المحقق : ( وكل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في موضع يمكن
فرضها دون ما يمتنع كما إذا تداعى رجلان زوجة ) .
أقول : قد ذكرنا سابقا أن فصل الخصومة بالتنصيف يكون في كل مورد
أمكن فيه ذلك ، قال في المسالك إن العبارة توهم اختصاص الحكم بما يقبل القسمة
لكنه تجوز بها في امكان الشركة ، ولو عبر بها كان أولى ) ومن هنا قال في الجواهر
مازجا بالمتن : في موضع يمكن فرضها بامكان الاشتراك فيه وإن لم يقسم فعلا كالعبد
والأمة دون ما يمتنع لامتناع الشركة فيه .
وكيف كان فقد ذكرنا سابقا أنه في كل موضع لم يمكن التنصيف كما
إذا كان مورد التداعي هو الزوجة فالحكم هو القرعة ، ويدل عليه مرسل داود بن
أبي يزيد العطار عن الصادق عليه السلام : ( في رجل كانت له امرأة ، فجاء رجل بشهود
فشهدوا أن هذه المرأة فلان وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان فاعتدل الشهود
وعدلوا قال : يقرع بين الشهود فمن خرج اسمه فهو المحق وهو أولى بها ) ( 1 ) وعمل
الأصحاب به جابر لضعفه ، ولم يذكر الإمام عليه السلام فيه اليمين ، فيقيد كما تقدم
بما دل على أن من خرج اسمه بالقرعة فعليه اليمين ، مثل خبر الحلبي الذي يعم
الأموال وغيرها ، لكن في المسالك أنه لا فائدة في الاحلاف بعد القرعة ، لأن فائدته
القضاء للآخر مع نكوله وهو منفي هنا ، وأجاب في الجواهر بقوله : ( وفيه : أنه لا
مانع منه ، وإنما المنفي التنصيف بينهما على تقدير النكول منهما ، بل يتجه فيه
انتفاؤها عنهما ، نعم لا تعرض في الخبر لليمين ، ولا ينافي اطلاق ثبوتها في غيره ،
خصوصا بعد ما عرفت إن القرعة لاثبات الرجحان الذي اليمين على حسب الترجيح
بالأعدلية والأكثرية ، . )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 184 .