قلت : وما ذكره تام إلا قوله : ( بل يتجه فيه انتفاؤها عنهما ) الظاهر في أنه
مع نكولهما عن اليمين يتجه نفي كونها زوجها لهما . فإنا نقول بأن مقتضى البينتين
تحقق العلم الاجمالي بكونها لأحدهما وإن لم يحصل العلم الاجمالي بكونها بينهما
فلا ريب في إفادتهما نفي كونها لثالث ، فلا يجوز تزويجها من ثالث ، فلا مناص حينئذ
أي في صورة نكولهما عن القرعة مرة ثانية ، فيكون من خرج اسمه أولى بها
بلا يمين .
قال في الجواهر : ( ومما ذكرنا يظهر لك النظر في كلام الفاضل حيث قال :
( فصل في أسباب الترجيح لحجة على أخرى ، وهي ثلاثة : الأول قوة الحجة كالشاهدين
والشاهد والمرأتين على الشاهد واليمين ، ولو اقترنت اليد بالحجة الضعيفة احتمل
تقديمها والتعادل )
ووجه النظر هو ما عرفت من عدم اندراج الشاهد واليمين تحت النصوص
فلا يتحقق التعارض ، والترجيح فرع التعارض كما هو واضح .
هل اليد من المرجحات ؟
ثم ذكر العلامة السبب الثاني من أسباب ترجيح إحدى البينتين على الأخرى
بقوله : ( الثاني اليد ، فتقدم بينة الداخل على الخارج على رأي ، والأقوى العكس )
أي : فتكون اليد سببا لتقدم بينة الداخل على بينة الخارج على رأي بعض
الأصحاب القائلين بحجية بينة ذي اليد ، واختار قده العكس وهو تقديم بينة الخارج
فلا تكون اليد مرجحة ، لما تقدم من عدم حجية بينة ذي اليد لقوله صلى الله عليه وآله ( البينة على
المدعي واليمين على أنكر ) فلا تسمع بينة حتى تكون يده مرجحة لها .
ثم ذكر قدس سره هنا فروعا ، فقال :
( إلا أن يقيمها بعد بينة الخارج على اشكال ، فلو ادعى عينا في يد غيره فأقام
بينة فأخذها منه ثم أقام الذي كانت في يده أنها له نقض الحكم وأعيدت إليه على اشكال )
قال كاشف اللثام : ( من انقلاب الداخل خارجا والعكس بإقامة الخارج البينة