تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وهذه الأخبار وإن كانت ظاهرة في تمامية الحكم بالقرعة وبلا يمين إلا أنها قضية في واقعة ويمكن أن تحمل على الطائفة الدالة على أن الاقتراع ، هو لتعيين من عليه الحلف وهي : الطائفة الرابعة : كخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري ، وخبر الحلبي ، فيكون طريق الجمع بين هاتين الطائفتين هو القرعة لتعيين من عليه الحلف ، وحينئذ يكون الحكم باليمين عملا بقوله صلى الله عليه وآله : ( إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ) . ويتحصل مما ذكرنا أن قاعدة فصل الخصومة هو الأمور الثلاثة الآتية : البينة واليمين ، ثم التنصيف وذلك في صورة فقدانهما لبينة أو وجدانهما لها ثم حلف كليهما أو نكولهما معا ، يكون التنصيف فيما إذا كان مورد النزاع قابلا له ، وإلا فلا سبيل إلا القرعة . وأما القول بالترجيح لإحدى البينتين على الأخرى بالأكثرية عدالة أو عددا مع الالتزام بالترتيب أو عدمه فلم نجد له دليلا في الأخبار ، إلا خبر أبي بصير الذي قضى فيه لأكثرهم بينة واستحلفهم ، وكيف كان فلا مناص من أن يحمل الترجيح على توجه اليمين على من كانت بينته راجحة على بينة الآخر لهذه الجهة أو تلك ، فالفاصل للخصومة هو اليمين تحكيما للقاعدة الكلية في باب القضاء ، لأنا علمنا من خبر أبي بصير إن معنى مرجحية الأكثرية هو توجه اليمين على صاحب تلك البينة ، فكذلك الكلام في صاحب البينة الأكثر عدالة . وقد يستأنس لذلك بتقديم الإمام عليه السلام الأكثر عددا ، أي سواء كانت الأخرى أعدل أو لا . ولو وقع التعارض في مورد بين التنصيف والقرعة تقدمت أدلة القرعة ، فمن خرج اسمه حلف وقضي له . هذا هو طريق الجمع بين هذه الأخبار في هذه الصورة .