لكن تقدم بينة الداخل إما من جهة اعتضادها باليد وإما من جهة تأيدها بخبر ابن
سنان المزبور .
لكن القول الثاني يقول بتخصيص عمومات ( البينة على من ادعى واليمين
على من أنكر ) لعمومات حجية شهادة العدلين ، أي أنه في مورد المرافعة لا
تسمع بينة المنكر .
فإذا كان مقتضى ( البينة على من ادعى . ) عدم سماع بينة المدعى عليه
كما تقدم ، فإنه لا معنى لتقدم بينة المنكر من جهة تأيدها بما ذكر ، فلو أردنا أن
نقول بالقول الأول فأما يكون من جهة التعبد بخبر ابن سنان . وقد عرفت ما فيه ،
وأما من جهة التساقط ثم القضاء لذي اليد . لكن يتوجه على المحقق حينئذ أنه إذا
كان هذا هو المبنى فماذا قال في غير هذه الصورة بتقدم بينة الخارج ؟ ( 1 )
الصورة الثالثة : كون العين بيد ثالث وفيها الرجوع إلى المرجحات
الصورة الثالثة من صور تعارض البينتين أن تكون العين في يد ثالث قال المحقق
قده : ( ولو كانت في يد ثالث قضي بأرجح البينتين عدالة ، فإن تساويا قضي لأكثرهما
شهودا ، ومع التساوي عددا وعدالة يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أحلف
وقضي له ، ولو امتنع أحلف الآخر وقضي له ، وإن نكلا قضي به بينهما
بالسوية ) .
أقول : نسب هذا القول إلى الأشهر بل المشهور بل ادعى الاجماع عليه ، ولكن
بالتتبع لكلماتهم يظهر عدم امكان الوثوق بما ذكر ، فقد قال بعضهم : بالقرعة ،
هامش
( 1 ) أقول : ولعله من هنا قال صاحب الجواهر : ولعل الأولى الاستدلال له باطلاق
قول أمير المؤمنين المتقدم يعني : رواية إسحاق بن عمار التي جاء فيها : ( فإن كان في
يد أحدهما وأقاما جميعا بينة ، قال ، أقضي بها للحالف الذي هي في يده ) وقد عرفت
اعتبارها عند السيد الأستاذ بالانجبار .