المطلق عملا بالخبر والأول أشبه ) .
أقول : ذكر في هذه الصورة قولين ، أحدهما : تقديم بينة الداخل وإليه
ذهب الأكثر وهو الأشبه عند المحقق ، والثاني : تقديم بينة الخارج ، وإليه
ذهب جماعة .
وقد استدل للقول الأول بخبر عبد الله بن سنان قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : إن رجلين اختصما في دابة إلى علي عليه السلام فزعم كل واحد منهما أنها نتجت
عنده على مذوده ، وأقام كل واحد منهما البينة سواء في العدد ، فأقرع بينهما
سهمين ، فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة .
فخرج اسم أحدهما فقضي له بها .
وكان أيضا إذا اختصم إليه الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنه اشتراها
وزعم الآخر أنه أنتجها ، فكانا إذا أقاما البينة جميعا قضي بها للذي أنتجت
عنده ) ( 1 ) .
قلت : لكن ليس في الخبر لا في السؤال ولا في الجواب تعرض إلى اليد ،
وأنه بيد من كانت الجارية ، إلا أن يقال بأنه عليه السلام قضى للذي أنتجت عنده من
جهة كونه ذا يد ، وإلا لقضى لمن ادعى اشترائها ، فإن ذلك مقتضى التوفيق بين الشهادتين
كما تقدم ، ولكنه مع ذلك لا يخلو من الاجمال ، إلا أن المشهور أفتوا على طبقه
ولعلهم فهموا منه ما لم يتضح لنا .
وأما دليل القول الثاني فقد أشار إليه المحقق بقوله ( عملا بالخبر ) وهو
( البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ) أي أنه لا اعتبار لبينة المدعى
عليه أصلا .
واستدل للأول أيضا بعمومات حجية الشهادة ، فتكون كلتا البينتين حجة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 186 .