عليه ولا يمين على المدعي ؟ وجهان مبنيان على شمول أدلة حجية البينة لصورة
التكاذب وعدمه .
والأظهر هو الوجه الثاني من جهة ايجاب الإمام عليه السلام الحلف أيضا ، فإنه لو
كانت بينة ذي اليد حجة متقدمة على بينة المدعي فلا حاجة إلى الحلف ، فلزوم
الحلف كاشف عن عدم حجية بينة المدعى عليه أو حجيتها بمقدار صلاحيتها للمعارضة
مع بينة المدعي فيتساقطان ، فإذا تساقطتا كانت مثل صورة عدم البينة ، وعلى ذي
اليد اليمين فإذا حلف قضي له .
وهذا كله بناءا على اعتبار الخبر كما تقدم .
ومثله ما رواه غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن أمير المؤمنين
عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابة كلاهما أقاما البينة أنه أنتجها ، فقضى بها للذي
هي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين ) ( 1 ) وهذا أيضا ظاهر
في التساقط كسابقه .
ودليل القول الثاني : ما رواه منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قلت
له : رجل في يده شاة ، فجاء رجل فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده لم
يبع ولم يهب ، وجاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم يبع ولم
يهب ، قال أبو عبد الله عليه السلام : حقها للمدعي ولا أقبل من الذي هي في يده بينة ، لأن الله
عز وجل أمر أن تطلب البينة من المدعي ، فإن كانت له بينة وإلا فيمين الذي هو
في يده ، هكذا أمر الله عز وجل ) ( 2 ) .
وهذا الخبر يعارض خبر إسحاق بناءا على الوجه الأول وبقطع النظر عن
السند في كليهما ، وحينئذ يرجع إلى العام كما هو القاعدة في كل مورد تعارض
فيه دليلان خاصان ، والعام هنا هو قوله صلى الله عليه وآله ( البينة على المدعي واليمين على من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 182
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 182 .