مع امكان دعوى عدم كونها إلا في مقام بيان عدم جواز الرجوع إلى
قضاة الجور فلا اطلاق فيها . . ودعوى : أن مورد أخبار المرجحات
التي هي العمدة في المقام خصوص صورة اختيار كل من المترافعين
حاكما أو صورة رضاهما بحكمين - فاختلفا ، فلا دلالة فيها على
وجوب الرجوع إلى الأعلم مطلقا - مدفوعة : بأن الظاهر منها أن
المدار على الأرجح عند التعارض مطلقا كما هو الحال في الخبرين
المتعارضين ، بل في صورة عدم العلم بالاختلاف أيضا لوجوب
الفحص عن المعارض ، لكن هذا إذا كان مدرك الحكم هو الفتوى
وكان الاختلاف فيها بأن كانا مختلفين في الحكم من جهة اختلاف
الفتوى ، وأما إذا كان أصل الحكم معلوما وكان المرجع اثبات الحق
بالبينة واليمين والجرح والتعديل ونحو ذلك فلا دلالة في الأخبار
على تعين الأعلم .
أقول : فتكون الأقوال في المسألة ثلاثة : أحدها : تقدم قول
الأعلم مطلقا . والثاني تقدم قوله لدى الاختلاف ، والثالث : أنهما
إذا رجعا إليهما فحكما بحكمين مختلفين قدم قول الأعلم ، وإلا فيجوز
الرجوع إلى المفضول ابتداء حتى مع العلم أو احتمال الاختلاف
بينهما في الحكم .
والروايات المقيدة واردة في مورد الترافع إلى كليهما ثم وجد أن
الاختلاف بينهما ، وهي غير متعرضة إلى صورة المراجعة ابتداء .
إلا أن يقال : إنه لما كان قول الأعلم هو المقدم حكم الإمام عليه
السلام بتقدمه في صورة التعارض وإلا لما حكم بذلك في تلك الصورة .
كتاب القضاء — صفحة 81
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٨١