وفيه : أن هذا في ظرف المعارضة ، وأما في غيره فلا دليل على
تقدم قول الأعلم . بل يفهم من المقبولة نفسها أن لكليهما صلاحية
الحكم وأهليته ، وإنما حكم الإمام عليه السلام بتقدم قول الأعلم
لدى الاختلاف بينهما . ويشهد بهذا قوله عليه السلام في معتبرة أبي
خديجة : " أنظروا إلى رجل منكم يعلم . . " وإلا لقال من أول الأمر :
. . إلى رجل أعلم . .
وأن الظن الحاصل من حكم الأفضل أقوى من الظن الحاصل
من حكم المفضول فيجب اتباعه بحكم العقل دونه .
وفيه : إن هذا أول الكلام ، فربما يكون الظن الحاصل من حكم
المفضول أقوى . سلمنا ولكن ما الدليل الشرعي على تقدم ما يفيد
الظن الأقوى ؟ . 1 )
وقد رتب في المسالك القولين على أن المقلد هل يجب عليه
تقليد أعلم المجتهدين أم يتخير في تقليد من شاء منهم ؟ وفيه : أن
هامش
1 ) واستدل للمنع أيضا بالاجماع المحكي عن بعضهم ، قال في
مفتاح الكرامة بشرح قول العلامة : " ولو كان أحدهم أفضل تعين
الترافع إليه حال الغيبة وإن كان المفضول أزهد " دليل هذا الحكم
الاجماع الذي حكاه المرتضى في ظاهر الذريعة والمحقق الثاني
في حواشي كتاب الجهاد من الشرائع .
والجواب عنه : إنه موهون بتحقق الخلاف في المسألة ، وإن
تم فهو اجماع مستند وليس بحجة .