هو البراءة ، وإن كان نفوذ حكم المفضول وعدم نفوذه فلا ريب
في أن مقتضى الأصل عدم النفوذ .
وأما التمسك باطلاقات الروايات فلا بأس به ، لأن الروايات
الواردة في الباب مطلقة ، ففي إحداها : " . . يعلم شيئا . . "
وفي أخرى : " . . عرف أحكامنا ونظر في حلالنا وحرامنا . . " .
لا يقال : إن هذه الأخبار في مقام الردع عن الترافع إلى قضاة
الجور والأمر بالترافع إلى قضاة الحق والعدل فلا اطلاق فيها .
لأنا نقول : إن الراوي يسأل الإمام عليه السلام قائلا : " فكيف
يصنعان " ؟ فلو أراد الإمام خصوص الأعلم لبين ذلك وإلا لزم تأخير
البيان عن وقت الحاجة ، لا سيما مع التفات الراوي إلى الجهات
المختلفة وأنه لو اختلفا فكيف يصنع ؟ ثم إن الرواي لم يسأل الإمام
عليه السلام عن اشتراط الأعلمية وعدمه وهذا يشهد بفهمه الاطلاق
من كلام الإمام عليه السلام .
اللهم إلا أن يدعى تقييدها بما ورد في ذيل المقبولة وهو قوله
عليه السلام " . . أفقههما . . " . لكن يجاب عن ذلك بأنه ناظر
إلى خصوص حال التعارض كما تقدم ، أي : إنها مقيدة في موردها
لا بنحو الاطلاق ، بمعنى أنه يقدم حكم الأفضل منهما لدى الاختلاف
فقط .
وقال السيد " قده " : لا يبعد قوة هذا القول - يعني : تقديم الأعلم -
لكون الاطلاقات مقيدة بالأخبار الدالة على الرجوع إلى
المرجحات عند اختلاف الحاكمين من الأفقهية والأصدقية والأعدلية
كتاب القضاء — صفحة 80
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٨٠