ومورد هذه الرواية خصوص حال التقية ، والعبادات في تلك
الحال صحيحة نصا وفتوى ، أما المعاملات فلو عامل طبق أحكامهم
تقية فهل تصح حال كونها باطلة عندنا ؟ قال في الجواهر : لم يحضرني
الآن كلام للأصحاب بالخصوص . أقول : وكيف كان فهي واردة
في حال التقية ولا مناسبة لها بمورد انحصار طريق الاستنقاذ بذلك ،
إلا إذا كان الانحصار من جهة التقية فهي دالة على الجواز حينئذ .
وفي المسالك : " يستثنى منه ما لو توقف حصول حقه عليه
فيجوز كما يجوز الاستعانة على تحصيل الحق بغير القاضي ، والنهي
في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختيارا مع
امكان تحصيل الغرض بأهل الحق وقد صرح به في خبر أبي بصير 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " في رجل كان بينه وبين أخ له
مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى
إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل : ألم
تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به . الآية " .
أي فإنها ظاهرة بل صريحة في اختصاص النهي عن الترافع
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 18 / 3 .