المؤثر هو العلم ، فلو ادعى على زيد حقا كان مجرد عدم علمه بالحق
كافيا لعدم ثبوته ولا حاجة إلى نفيه كونه مدينا للمدعي .
والثاني : لزوم كون الحلف على البت والقطع سواء كان على
فعله أو فعل غيره ، إذ لا معنى للتقابل بين الواقع ونفي العلم به ، بل
إن اليمين يجب أن تكون دائما مع الجزم واليقين بنفي الدعوى
مطلقا .
أقول : والذي وجدنا في النصوص هو الحلف والاستحلاف
على نفي المدعى ، ولم نجد في شئ منها أن يحلف على نفي العلم 1 )
وكيف كان فالمعتبر هو الجزم سواء قلنا بأن نفي المدعي يستلزم
نفي العلم به أو لا ، وقد أفتى بعضهم بأنه حيث ينكر المدعى به له
أن يحلف على نفيه وأن يحلف على نفي العلم به ، وأما على القول
بلزوم اليمين على نفي المدعى على البت فلا يكفي اليمين على نفي
العلم حينئذ .
وبناءا على القول الثاني لو ادعى عليه دينا ولا بينة له وجب
عليه الأداء في صورة العلم بكونه مدينا ، ومع الشك لا يجب لأصالة
البراءة ، فإن ادعى علمه بذلك ونكل المدعى عليه عن اليمين ثبت
الحق ووجب عليه الأداء ، وحينئذ يتوجه على هذا القول أنه لا يمكن
أن يكون الميزان اليمين على نفي العلم في كل مورد مع أنه مخالف
هامش
1 ) أنظر : خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ، وخبر ابن أبي يعفور
وخبر كيفية احلاف الأخرس ، وقد وردت نصوصها في الكتاب .