بل الظاهر عدم انعقاد اليمين مع طلب المؤمن على أن لا يجيب .
على أن هناك أخبارا تدل على أن الرجل لو حلف يمينا على
أمر ثم رأى مخالفتها خيرا من الوفاء بها جاز له المخالفة بل استحب
ولا كفارة عليه . . فعن سعيد الأعرج : " سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل ، وإن
لم يتركها خشي أن يأثم أيتركها ؟ قال : أما سمعت قول رسول الله
صلى الله عليه وآله : إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها " 1 ) .
واستدل في الجواهر لما ذكره المحقق بأن " حق المستحلف
متأخر عن لزوم اليمين " . أي : أنه لما حلف على أن لا يجيب فقد
لزمت اليمين ، وحق المستحلف في احلافه متأخر عن لزومها ، وهذا
الدليل لا يلائم الدليل السابق عليه ، لأنه مع فرض عدم استحباب
الإجابة لعدم الملازمة لا يبقى حق للمستحلف ، إلا أن يكون هذا
الوجه بعد الغض عن ذاك الوجه السابق له .
ثم قال : وما ورد من أن طرو أولوية المحلوف على تركه يبيح
الحل لا يجدي ، إذ لا أولوية للحالف وإن التمسه الخصم أي طلبه
منه . . وهذا الكلام إشارة إلى خبر سعيد الأعرج ونحوه الظاهر
في جواز المخالفة بل استحبابها .
قال : لكن في الدروس : ولو حلف على عدمه ففي انعقاد يمينه
نظر من اشتمالها على ترك المستحب ومن توهم اختصاص الاستحباب
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 16 / 145 . الباب : 18 ، كتاب الأيمان .