يأمر به من عليه اليمين مع استحباب عدمه من الحالف وإن كان
خالفا للحاكم الذي لا ينبغي أن يأمره بما هو مكروه في حقه كما
هو مقتضى القول المزبور .
فتلخص أن ما ذكره المحقق " قده " مشكل
أقول : تارة يجتمع حكمان من الأحكام الخمسة في موضوع
واحد مثل : " أنقذ الغريق ، ولا تغصب " فيمن اتفق غرقه في مكان
مغصوب ، وحينئذ يتقدم أحدهما الأهم بحكم العقل .
وتارة يتوجه أحد الحكمين إلى ذات الموضوع والآخر إلى
ذاك الموضوع مقيدا بأن لا يتوجه إليه حكم آخر ، وحينئذ لا ريب
في تقدم الحكم الأول على الثاني في حال اجتماعهما ، ومن هنا قلنا
بوجوب الحج على من نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين
عليه السلام في كل عرفة ثم حصلت له الاستطاعة ، وانحلال نذره
المذكور ، خلافا لصاحب العروة " قده " ، لأن الشرط في وجوب الحج
هو الاستطاعة من حيث المال والبدن وتخلية السرب ، وحيث تحقق
ذلك كانت الاستطاعة متحققة ووجب الحج ، لأن الأمر بالحج متوجه
إلى ذات الحج ، والأمر بالوفاء بالنذر في حقيقته متوجه إلى زيارة
عرفة المقيدة بعدم استلزامها لتفويت الحج 1 ) .
هامش
1 ) قال السيد بأن الحج مشروط بالاستطاعة الشرعية بالإضافة
إلى الاستطاعة من حيث المال والبدن وتخلية السرب ، وقد أفتى
بناء على ذلك بعدم وجوب الحج على من نذر قبل حصول الاستطاعة
المالية والبدنية أن يزور الحسين عليه السلام في كل عرفة ، لأن الوفاء
بهذا النذر واجب ولو حج لفات هذا الواجب ، فهو معذور شرعا
من الحج لعدم الاستطاعة الشرعية كالعقلي في المنع
من الوجوب . وقد ذكر سيدنا الأستاذ في حاشية العروة إن الشرط
في وجوب الحج على ما يستفاد من الروايات هو الاستطاعة من حيث
المال والبدن وتخلية السرب ، وأما عدم تفويت واجب آخر
فلا يستفاد منها ولذا يجب الحج في الفرض المذكور