إلا إذا كان ذلك بحيث لا ينافي التسوية مثل ما إذا كان أحدهما
حاضرا قبل الآخر وهو لا يعلم بكونهما خصمين .
الوظيفة الرابعة
( ترغيب الخصمين في الصلح )
قال المحقق : " إذا ترافع الخصمان وكان الحكم واضحا لزمه
القضاء ، ويستحب ترغيبهما في الصلح . . " .
أقول : في صورة وضوح الحكم يلزمه القضاء ولا سيما مع
المطالبة به .
والترغيب في الصلح حينئذ معناه أن يتراضيا - بترغيب من
القاضي - بعدم صدور الحكم وبفصل الخصومة بالمصالحة 1 ) ، لكن
المحقق رحمه الله يقول في الوظيفة السابعة - كما سيأتي - : " ويكره
للحاكم أن يشفع في اسقاط حق أو ابطال " ، إلا أن يجمع بين
كلاميه بأن ترغيبهما في الصلح هو قبل الحكم وفي صورة جهلهما
هامش
1 ) لقوله تعالى : " والصلح خير " وقوله : " إنما المؤمنون
إخوة فأصلحوا بين أخويكم " وغيرهما ، وفي صحيحة هشام بن
سالم : " لأن أصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين " .
وعن جماعة : أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به .
وقيل : إن المستحب للقاضي الترغيب في أصل الصلح ، وأما التوسط
فيما يصلحان به فيحوله إلى ثالث .