على خصمه ، ولا أن يهديه لوجوه الحجاج " .
أقول : ذكروا أنه لا يجوز للحاكم أن يلقن أحد الخصمين
ما فيه ضرر على خصمه ، فمثلا قد يطرح المدعي دعواه بحيث
يحتاج إلى إقامة البينة عليها ، فيلقنه طرحها على النحو الذي لا يحتاج
إليها ، أو أن يقول المنكر للمدعي " أعطيتك طلبك " فيكون مدعيا
يحتاج إلى البينة على اعطائه الطلب ، فيلقنه الحاكم أن يقول
" لا تطلبني " فيكون منكرا لا يحتاج إلى إقامة البينة ، وقد ذكر
المحقق الدليل على ذلك بقوله : " لأن ذلك يفتح باب المنازعة
وقد نصب لسدها " .
أقول : ولكن هذا لا يكون دليلا لعدم جواز التلقين في جميع
الموارد ، بل التلقين قد يؤدي إلى سرعة حل النزاع وسد باب
المخاصمة في بعض الموارد فالدليل أخص من المدعى . هذا أولا .
وثانيا : فتح باب المخاصمة فيما إذا ساعد على ظهور الحق وواقع
القضية غير محرم ، فالصحيح عدم الحرمة 1 ) إلا إذا استلزم التلقين
هامش
1 ) إذ الاجماع المدعى لم يعلم تحققه ، والنص مفقود ، والتعليل
المذكور ضعيف ، بل لقد استضعفه بعض القائلين بالحرمة كالمحقق
التراقي حيث قال : وأما ما ذكروه دليلا على عدم الجواز مطلقا من
ايجابه فتح باب المنازعة فضعف لمنع عدم جواز فتحها كلية أولا
وعدم ايجابه له على الاطراد ثانيا . ومن هنا قال صاحب الكفاية :
لا أعرف على أصل الحكم حجة فللتأمل فيه مجال ، وعن المحقق
الأردبيلي أنه مال إلى الجواز إن لم يرد بذلك تعليم ما ليس بحق .
هذا ، إلا إذا استلزم التلقين ضررا أو كان منافيا للتسوية بناء على
وجوبها ، وإلى هذا الذي ذكره السيد الأستاذ دام بقاه أرجع صاحب
مفتاح الكرامة كلمات القائلين بالحرمة استنادا إلى التعليل المذكور
حيث قال : والمراد من العبارات على اخلافها أن الواجب على
القاضي أن يجهد نفسه في سد باب المنازعة ولا يتعرض لشئ يفتحه
لأنه منصوب لقطع المنازعات ، وقد استأمناه على الحكم من غير
حيف وميل ، فإذا لقن أحدهما ما فيه ضرر على الآخر فقد خانة ولم
يكن ساوى بينهما ، وإن لقن الآخر كذلك ليساوي بينهما فقد ألجأهما
إلى دوام المنازعة . وهذا مراد الأصحاب ، فالحجة عليه واضحة
فبطل ما في الكفاية .