أقول : إن أراد صورة التعارض بين البينتين فإنه مع جريان
الاستصحاب لا حاجة إلى الجرح والتعديل بل تستصحب الحالة
السابقة ويترتب الأثر ، إلا أن الفقهاء لم يتعرضوا إلى الاستصحاب
هنا بل قالوا إن للحاكم أن يحكم بعلمه بالحال على أثر المخالطة ،
وظاهر ذلك هو الاعتماد على البينة مع عدم العلم لأنها الكاشفة عن
الواقع . اللهم إلا أن يقال بأن إقامة البينة حكم تعبدي يعامل مع مفادها
معاملة الواقع لا أنها تكشف عنه ، وحينئذ يقوم الاستصحاب مقامها
لكن الظاهر أن حجية البينة هي بعنوان تتميم الكشف ولعله لذا ذكر
صاحب الجواهر المطلب بعنوان قد يقال .
ثم نقل عن كاشف اللثام احتمال تقديم شهادة التعديل لدى
التعارض للأصل مع الخلو عن ظهور المعارض خلافا لمن قدم
شهادة الجرح ثم قال : " وهو جيد فيما يرجع إلى ما ذكرناه لا مطلقا "
فإن قول بعضهم بأن الاسلام ملكة تمنع من ارتكاب المحرمات وترك
الواجبات ضعيف ، وقد ضعفه كاشف اللثام أيضا واختار أن العدالة
حسن الظاهر كالجواهر .
كتاب القضاء — صفحة 213
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١٣