أقول : إن الميزان الشرعي للقضاء هو البينات والأيمان كما
في الحديث الشريف ، ولكن هل تعبدنا الشارع بالأخذ بذلك أو
يجوز القضاء بالسؤال عن الخصوصيات والنظر في القرائن وغير
ذلك ما يستكشف به الواقع ويتوصل به إلى حقيقة الحال 1 ) ؟ قال
المحقق : " لا بأس بتفريق الشهود ويستحب في من لا قوة عنده " .
أقول : إن اطلاق الآية الكريمة : " واستشهدوا شهيدين من
من رجالكم " 2 ) وقوله صلى الله عليه وآله : " إنما أقضي بينكم
بالبينات والأيمان " 3 ) يشمل ما إذا شهدا معا أو شهد كل واحد من
الشاهدين على حدة ، فيجوز الأمران ، لكن في صورة التفريق بينهما
ربما يظهر كذبهما أو خطؤهما في الشهادة بخلاف ما إذا شهدا معا . .
هذا بحسب القاعدة وقطع النظر عن الأخبار الخاصة الواردة ، لكن
المحقق أفتى بالاستحباب في صورة كون الشاهد لا قوة عقل عنده
ولعل وجهه عمل النبي وأمير المؤمنين صلى الله عليهما وآلهما في
هامش
1 ) استفاد السيد الأستاذ تبعا لسائر الفقهاء من الخبرين الآتيين
عدم اختصاص التفريق بالشهود وأن للحاكم التوصل إلى معرفة الحق
بما يراه في ذلك الوقت مما لا ينافي الشرع .
2 ) سورة البقرة : 282 .
3 ) وسائل الشيعة : 18 / 169 .