الشهادتين ، كأن يقول الجارح : رأيته يفعل كذا في مكان كذا يوم
الجمعة ، ويقول المعدل : كان معي يوم الجمعة في سفر إلى بلد آخر ،
فإنه تتعارض البينتان ، قال المحقق : " ولو تعارضت البينتان في
الجرح والتعديل قال في الخلاف : وقف الحاكم ، ولو قيل : يعمل
على الجرح كان حسنا " .
أقول : القول بالتوقف في صورة التعارض يكون تارة بمعنى
رفع اليد عن شهادة الطرفين فلا يحكم بالفسق ولا بالعدالة بل يحلف
الخصم ، وأخرى لا يحكم بشئ ولا يحلف الخصم ، لكن في الخلاف
أيضا : " إذا تعارضت البينتان على وجه لا ترجيح لإحداهما على
الأخرى أقرع بينهما فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق ، هذا هو
المعول عليه عند أصحابنا ، وقد روي أنه يقسم نصفين " .
أما عدم تحليف الخصم فمن جهة انصراف قوله " ص " : " إنما
أقضي بينكم بالبينات والأيمان عن صورة التعارض بين البينتين
وحينئذ فإن أمكن التنصيف وإلا فالقرعة لأنها لكل أمر مشكل ، ويحلف
من خرجت باسمه احتياطا .
وأما لو قال أحدهما : هو الآن عادل ، وقال الآخر : هو الآن
فاسق ، فهل يقدم قول الجارح أو يتعارضان ؟ الظاهر هو الثاني
فيتساقطان .
وقال في الجواهر : وقد يقال أيضا " إن هذا كله مع فرض عدم
أمر سابق يمكن استصحابه من عدالة أو فسق وإلا حكم به " .
كتاب القضاء — صفحة 212
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢١٢