" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه . . " 1 ) .
أن هذا الحكم الذي يجب إطاعته وتنفيذه لا بد أن يكون ممن
نصب لذلك من قبل الله تعالى ، قال عز وجل : " يا داود إنا جعلناك
خليفة في الأرض فاحكم بين الناس " 2 ) .
أو من قبل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام
إما خصوصا أو عموما كما في رواية أبي خديجة : " ولكن انظروا
. . " 3 ) .
وهو حكم مطابق للحكم الإلهي ، فليس فصل الخصومة من
القاضي بفتوى الفقيه أو الفقهاء ، بل إنه حكم يصدره ومن آثاره
وخواصه وجوب تنفيذه على الكل حتى الفقهاء ، - وهذه حيثية
أخرى للتفريق بين المفتي والحاكم 4 ) إلا إذا قطع أحدهم بعدم تمامية
هامش
1 ) سورة الإسراء : 23 ، بل " الحكم " أول المعاني المذكورة
للقضاء في القاموس والصحاح ، فيكون المراد من " القضاء " نفس
الحكم الصادر من القاضي من باب الولاية ، فإنه الذي يقطع النزاع
ويتم الأمر ويحتمه إن كان صدوره بالشرائط المعتبرة شرعا ، ومن هنا
يعبر عن القاضي بالحاكم ، ويؤمر بالتحاكم إليه .
2 ) سورة ص : 26 .
3 ) وسائل الشيعة : 18 / 4 .
4 ) إن " القاضي " يغاير " المفتي " و " المجتهد " و " الفقيه "
بالحيثية وإن كانت الأوصاف هذه كلها مجتمعة - بناءا على اعتبار
الاجتهاد - فيه ، لأن القاضي يسمى قاضيا وحاكما باعتبار الزامه
بالحكم الذي يصدره ، وأما إذا كان ما يصدره مجردا عن هذا الاعتبار
فإنه يسمى مفتيا لأنه حينئذ يخبر عن الحكم فقط ، وهو باعتبار مجرد
الاستدلال على الأحكام يسمى مجتهدا وباعتبار علمه بتعين ما توصل
إليه ظنه حكما شرعيا في حقه وحق مقلديه يسمى فقيها .