والروايات البالغة حد التواتر عندنا 1 ) ، فإنها تدل على ثبوت أصل
القضاء في الشريعة الغراء من قبل الله عز وجل بين الناس .
والعقل أيضا يحكم بوجوبه ، فكما أن قاعدة اللطف تقضي
بوجود أحكام بين الناس من قبل الله عز وجل ، كذلك تقضي بوجود
ولي يقضي بينهم في موارد الاختلاف حسما للنزاع ودفعا للخصومة ،
وأنه لا يجوز على الله سبحانه أن يترك الناس سدى من غير ولي
يرجعون إليه عند الخصومة والنزاع ليرفعها ويأخذ للمظلوم حقه من
الظالم .
بل إن القضاء أمر ضروري من ضروريات الدين ، ولذا نرى
المحقق " قده " في الشرائع لا يتعرض لهذه الناحية لأنه أمر مسلم
مفروغ عنه .
وجوب القضاء
:
هذا ولا يجوز التصدي للقضاء لمن لم يكن واجدا للشرائط
المعتبرة الآتية 2 ) وأما الواجد فهل يجب عليه ذلك ؟ أما الوجوب :
هامش
1 ) وسيأتي ذكر نصوص بعضها التعليق على قول المحقق
" . . ينفذ قضاء الفقيه . . " .
2 ) بل إن الواجد لها على خطر عظيم ، فعن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " وعنه
أيضا : " لسان القاضي بين جمرتين من نار حتى يقضي بين الناس
فإما في الجنة وإما في النار " وفي الخبر : " من حكم في درهمين
فأخطأ كفر " وفي آخر : " القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في
الجنة " وفي آخر : " أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من
السماء " . بل في بعض الأخبار إن القاضي إذا حكم بالحق وهو لا
يعلم فهو في النار .