أقول : فيه أنه لا حقيقة شرعية للفظ البيع ، وليس هو من الأمور
التي اخترعها الشارع ، بل أمر متداول عند أهل العرف ، فكما أن المفهوم
من لفظ " الماء " في لسان الشارع هو نفس المفهوم منه عند أهل العرف
فكذلك " البيع " ، فإذا قال : يشترط فيه كذا . كان معناه : يشترط في
هذا البيع المتعارف أن يكون كذا .
وأشكل المحقق الأصفهاني " قده " بأن دليل امضاء البيع لا يعقل
أن يكون موضوعه إلا البيع العرفي . فإنه القابل للامضاء ، بخلاف دليل اعتبار
شئ في البيع ، فإنه لا يعقل أن يكون موضوعه البيع العرفي بما هو
لأن اعتبار أحد لا ينوط بنظر شخص آخر ، فلا يعقل أن يكون الموضوع
حينئذ غير البيع الشرعي ، فإنه المنوط في نظره بشئ ، فالبيع المساوق
وجوده لنفوذه هو المنوط بكذا وكذا ، لا كل ما قصد به الملك .
فأدلة الشرائط - إذا - لا تتوجه إلى البيع العرفي .
أقول : إن أراد الشيخ أن أدلة الشرائط تخرج البيع العرفي عن
كونه بيعا عرفيا فيما إذا فقد أحدها ، كان الاشكال واردا ، لأن الشرط
الشرعي لا يضيق المفهوم العرفي ولا يحدد اعتبار أهل العرف ، لأن المفروض
اختلاف النظرين ، ولا يؤثر نظر أحد الشخصين في نظر الآخر .
وإن أراد أن أدلة الشرائط تتوجه إلى البيع العرفي لا بمعنى نفي
البيعية ، بل بمعنى أن هذا البيع لا يمضيه الشارع بدون هذا الشرط ،
فمتى كان واجدا له كان مؤثرا شرعا وإلا فلا . فالاشكال غير وارد ، إذ
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 131
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٣١