وقال المحقق الخراساني " قده " ما توضيحه : أنه بيع عرفي لم يؤثر
شرعا قبل وجود أحد الملزمات كتلف أحد العوضين ، فهو ليس بيعا ابتداءا
حتى يتحقق أحدها ، فهو شرط إفادته التمليك والتملك . وحينئذ يكون
بيعا شرعا وعرفا ، ونفي البيع عنها في كلام المشهور القائلين بالإباحة
هو البيع الشرعي بمجرده لا بعد وجود أحد الملزمات ، فإنه حينئذ يفيد
الملك عندهم لا الإباحة الملزمة ، ولذا يقولون بأن العوض الآخر الموجود
ملك لمن هو بيده - في الفرض المذكور - فعليه هو بيع شرعي لكن
بعد وجود أحد الملزمات ، فيشمله أدلة الشرائط .
قال الشيخ : فنفي البيع عنها في كلامهم ومعاقد اجماعهم . .
أقول : الظاهر أن هذه العبارة متفرعة على القول بالإباحة ، فإنه
بناءا عليه ليس بيعا شرعيا بل هو عرفي ، ويكون المعنى حينئذ إن الإباحة
تفيد الملك بالتالي ، ويحتمل كونها متفرعة على أول كلامه " قده " ،
أي : نفي البيع في كلامهم حتى على القول بالملك لأن مقصودهم هو
المؤثر في إفادة اللزوم زائدا على الملك .
هذا كله بناءا على أن مقصود المتعاطيين التمليك والتملك ، وأما
مع قصدهما الإباحة فليست بيعا شرعا ولا عرفا ، لأن الإذن في التصرف
ليس بيعا ، إذا البيع - كما قيل - مبادلة مال بمال . . وعلى هذا فما هو
دليل ترتيب أحكام البيع على المأخوذ بالمعاطاة مع عدم إفادتها الملك
وعدم قصدهما التمليك والتملك ؟
أما السيرة فإنها دليل لبي ، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ، وهو
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 129
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٢٩