لأنه أيضا لا يفيد الملك ، فجعل الأول بيعا دون الثاني لا وجه له .
قال السيد " قده " : قوله " بيع عرفا لا شرعا " إن أراد أن هذا
بيع مع قطع النظر عن حكم الشرع فهو صحيح ، وإن أراد أنه بعد
لحاظ حكم الشرع من العرف هو بيع عندهم فليس كذلك .
أقول : إن كان المبنى هو وحدة الموضوع له ، غير أن الشارع
يخطئ أهل العرف في بعض الموارد من حيث التطبيق فالتخطئة تكشف
عن أن موردها ليس بيعا عند المتشرعة أيضا فلا يشمله أدلة الشرائط .
وإن كان المبنى هو أن أهل العرف قد وضعوا اللفظ لما يفيد
الملك عندهم - سواء أفاد عند الشارع أم لا - فإنه يكون بيعا عندهم ،
لكنهم - بما هم متشرعة - لا يرونه بيعا لعدم امضاء الشارع له فيشمله
أدلة الشروط حيث إن الأحكام تنزل على المفاهيم العرفية .
نعم لقائل أن يقول : بأنا نعلم - حتى بناءا على تغاير الموضوع
له - بأن الشارع لما جعل شرائط البيع ، جعلها لكل بيع مملك في
اعتباره ، وأما ما لم يكن كذلك فالبيع منصرف عنه في نظره وإن كان
بيعا في نظر أهل العرف .
ولكن هذا إنما يصح فيما إذا أراد الشارع أن يجعل البيع العرفي
كلا بيع ، كما هو الشأن في البيع الربوي مثلا . وأما إذا أراد ترتيب
أثر آخر عليه كالإباحة بعد التصريح بعدم إفادته الملك ، فإن أدله الاشتراط
تشمله وإن كان الموضوع له عنده غير الموضوع له عند أهل العرف
لما مر .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 128
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٢٨