فجهلوا أن مثلها ينبغي أن تحرم ، فمضوا بها كما هي حتى قدموا
مكة وهي طامث حلال ، فسألوا الناس فقالوا : تخرج إلى بعض
المواقيت فتحرم منه ، فكانت إذا فعلت ، لم تدرك الحج ، فسألوا
أبا جعفر عليه السلام فقال : تحرم من مكانها قد علم الله نيتها ( 1 ) .
والمراد من النية ليس نية الاحرام ، لأنها كانت جاهلة بجواز
الاحرام ، مع الجهل كيف يمكن أن تنوي الاحرام ، بل المقصود
إنها لم تترك الاحرام عمدا وعن عصيان وعلم الله نيتها ، وكانت
نيتها أن الاتيان بجميع ما أمر الله تعالى به ، وحيث إن الإمام
عليه السلام علل جواز الاحرام من مكانه مع عدم التمكن من العود إلى
الميقات ، بعدم تركها الاحرام عن علم وعمد ، يستفاد منه أن كل
من فاته الاحرام من الميقات عن غير عمد ولم يتمكن من العود
إليها والاحرام منها ، أحرم من مكانه ويصح حجه .
( السادس ) من كان متمتعا فأغمي عليه عند الخروج من مكة ،
أحرم عنه غيره ، بأن يلبسه الثوبين ويلبي عنه ، فإن أفاق قبل حلول
وقت الأعمال أتى بالمناسك ولا شئ عليه ويصح حجه ، لكونه
محرما . وإن أفاق بعد مضي وقت الأعمال أو أثنائه بحيث لا يتمكن
من درك ما فات من المناسك ، كمن أفاق بعد الوقوفين حتى الاضطراري
منهما ، فحجه باطل ، ويحل بعمرة مفردة كما تدل عليه روايات
صحيحة :
هامش
( 1 ) الوسائل الجزء 8 الباب 14 من أبواب المواقيت الحديث 6 .