إذا فات محله ، وأما لو تذكر قبل فوت المحل يجب تداركه كما تقدم .
( الرابع ) من ترك الاحرام الحج التمتع من بطن مكة لعذر من
الأعذار غير الجهل والنسيان ، كخوف من العدو أو مرض وغيرهما ،
ثم ارتفع العذر ، فهل يجب عليه الرجوع إلى مكة والاحرام منها
أو يجوز له الاحرام من مكان ارتفع فيه عذره ؟ وجهان .
لم أجد من تعرض للمسألة بخصوصها . نعم يشملها اطلاق
كلمات الفقهاء قدس سرهم في أن المعذور يحرم من مكان يرتفع
عذره فيجب عليه الاحرام من ذلك المكان ، ولكن المتيقن منه ما لم
يتمكن من العود إلى مكة والاحرام من بطنها ، ولا يبعد استفادة
هذا الحكم من موثقة ابن بكير التي سنذكرها في الفرع الآتي .
( الخامس ) لو أغمي عليه ولم يحرم من مكة ، فإن أفاق قبل
الأعمال وتمكن من العود ، رجع وأحرم من بطن مكة ، وإن ترك
ولم يرجع وأحرم من غير مكة عمدا فحجه باطل لا يجزيه ، لأنه
أحرم من غير الميقات عمدا ، وقد تقدم أنه باطل .
وأما إذا أفاق ولكن لا يتمكن من العود إلى مكة والاحرام
منها ودرك الوقوفين بعد ، حتى الاضطراري منهما ، رجع إلى حيثما
أمكن وأحرم منه ، وإن لم يتمكن من العود أصلا أحرم من مكانه
كما تدل عليه موثقة ابن بكير .
محمد بن يعقوب باسناده عن ابن بكير عن زرارة : عن أناس
من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الميقات وهي لا تصلي