قاصدا له ، خلاف الظاهر ، فإن المنساق إلى الذهن من الجهل
بالاحرام أو نسيانه ، الجهل بأصل الاحرام ووجوبه لا الجهل بالتلبية
وغيرها ، وكذا النسيان .
ويعلم مما ذكر أنه لو ترك الاحرام جهلا أو نسيانا وأتى ببعض
المناسك لا كلها ، فلا اشكال في صحة ما أتى به وصحة حجه ، لوضوح
أنه إذا كان جميع المناسك مع الجهل بالاحرام أو نسيانه صحيحا ،
فالبعض أيضا كذلك ، فإن الفرق في الصحة والاجزاء بين الاتيان
بالكل وبين البعض ، مما لا يساعده نظر العرف بل ينكره .
نعم القدر المتيقن من صحة البعض ما لو تذكر وجوب الاحرام
بعد فوت محل البعض المأتي به ، فإنه يكتفي به ويجزي ، وأما
إذا تذكر قبل فوت المحل وجب عليه الرجوع إلى مكة والاحرام
منها ، ثم يأتي بما أتى به من قبل أن تمكن من العود إليها ، وإلا
يحرم من مكانه ويأتي به ، بل الأحوط أن يحرم بعد الالتفات ويأتي
بما أتى به من البعض ، ولو بالاضطراري منه ، كالوقوفين إن أمكن
ذلك .
ومثل ما تقدم من الحكم بالصحة لو أحرم بالحج من غير مكة
جهلا أو نسيانا ، ثم تذكر بعد الاتيان بالمناسك كلها أو بعضها ، من
غير فرق بين كون المحل الذي أحرم فيه ميقاتا أو غير ميقات ، فيأتي
هنا ما أشرنا إليه من وجوب العود إلى مكة إن تمكن وكفاية الاحرام
من موضعة إذا لم يتمكن ، وإن الاتيان ببعض المناسك إنما يجزي
كتاب الحج — صفحة 76
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٧٦