إليها من دون تجديد الاحرام ، ولا المرور بها ، وكذا لا يكفي
تجديد الاحرام من غيرها . ويأتي حكم من أحرم من غير مكة جهلا
أو نسيانا .
لا يخفى أن المتيقن من مكة الذي يصح الاحرام منها ويجب
في التمتع ، ما كان موجودا في زمان صدور تلك الأخبار من حيث
السعة والضيق والطول والعرض ، وأما ما زيد عليه بمرور الزمان
في القرون المتمادية والأزمنة المتتابعة ، فهو غير داخل في بطن مكة
وشمول الأدلة له غير معلوم ، وإن كان شمولها قويا في النظر .
( الثاني ) لو ترك المتمتع الاحرام بالحج من مكة جهلا أو نسيانا
ومضى إلى عرفات ، وجب العود إلى مكة والاحرام منها ، إذا
تمكنه منه ومن الرجوع إلى عرفات بعد الاحرام لدرك الوقوف .
وأما إذا لم يتمكن من العود أحرم من مكانه ولو كان بعرفات ، وعليه
تحمل رواية علي بن جعفر الدالة على وجوب الاحرام بعرفات .
محمد بن يعقوب باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه قال :
سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله ؟
قال : يقول ( اللهم على كتابك وسنة نبيك ) فقد تم احرامه ( 1 ) .
وعنه أيضا عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل كان
متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى
رجع إلى بلده . قال : إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 20 من أبواب المواقيت الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل ج 8 الباب 20 من أبواب المواقيت الحديث 2 .