كما يستظهر من صاحب العروة قدس سره ، غير وجيه .
والحاصل أن مفاد النصوص المتقدمة بعد الجمع بينها ، هو
أن من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج ، له أن يرجع إلى بلده وله
أن يقيم بمكة إلى أو أن الحج فيأتي بالافراد ، وله أن يأتي بالتمتع
ويتأكد ذلك لو بقي إلى شهر ذي الحجة ، ويصير آكد إذا بقي إلى
يوم التروية .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه النصوص المتقدمة ،
ولكن الانصاف أن القدر المتيقن منها هو الحج المندوب لا حجة
الاسلام ولا الواجب بالنذر ، كما صرح به في العروة أيضا . فعلى
ذا من وجب عليه التمتع لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي
إلى ذي الحجة وحج تمتعا ، كما هو مضمون الروايات ، يشكل
الاجتزاء به ، سواء وجب عليه لحجة الاسلام أو بالنذر أو الاستيجار
وغيرهما .
وعلى أي ، الاتيان بالتمتع بعد العمرة المفردة الواقعة في
أشهر الحج ، كما هو مضمون الرواية ، واجبا كان أو مندوبا ، إنما
يكون عدولا من العمرة المفردة إلى المتمتع بها ، بالتعبد الشرعي
والدليل الخاص ، كما في العدول من العصر إلى الظهر ، فلا ينافي
ما تقدم آنفا من اعتبار النية ، واشتراط القصد للنوع الخاص من
الحج حين الاحرام ، كما لا ينافي العدول من العصر إلى الظهر ،
تعبدا ما يدل على اشتراط قصد الظهرية في تحقق العنوان المأمور
به ، عقلا أو نقلا .
كتاب الحج — صفحة 60
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٦٠