بالأهل لا بالمنزل - انتهى .
وفيه : أن الظاهر من أهل الرجل في السؤال مسكنه والمنزل
الذي يعيش فيه ويسكنه ، ، وإن لم يكن له أهل وزوجة وولد أصلا
ويشهد له ما في صحيحة زرارة المتقدمة في تفسير قوله تعالى ( ذلك
لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) عن أبي جعفر عليه السلام
قال : يعني أهل مكة ليس لهم متعة ، إذ لو كان وجود الأهل معتبرا
في الحكم وشرطا فيه ، لكان المناسب أن يقال : من كان أهله بمكة
ليس له متعة ، كما لا يخفى .
ثم إن تعين فرض الغالب على من له وطنان وعدم جواز فرض
غير الغالب له ، إنما هو تعبد شرعي يختص بمورده ، ولا يسري
إلى غيره ، إذ يصدق المسكن العرفي على الغالب وغيره ، لا أن
الغالب منزل له عرفا دون غيره ، كما أن هذا كان مركوزا في ذهن
السائل ، حيث قال : أرأيت أن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة .
والحاصل أن تقديم الغالب على غيره واختصاص الحكم به ، إنما
هو تعبد خاص لا بيان مصداق الوطن وتخطئة العرف فيه .
وتظهر الثمرة في ترتب آثار الوطن على غير الغالب شرعا في
غير مورد الرواية ، لاختصاص التعبد بالحج دون غيره ، بخلاف
ما إذا قلنا إن الرواية في مقام بيان المصداق وتخطئة العرف لعدم
ترتب آثار الوطن على غير الغالب من المرور عليه والإقامة فيه في
الصلاة والصوم ، وغيرها من الآثار الشرعية المترتبة على الوطن