ناويا لما في الذمة يعلم اجمالا بعد السعي إما بحرمة التقصير إذا كان
مفردا الذي هو واجب في العمرة المتمتع بها إلى الحج ، وإما
بوجوب الهدي عليه إذا كان متمتعا ، فيجب عليه الاحتياط بترك
التقصير وذبح الهدي ، فلا يتمكن من التقصير المحتمل وجوبه من
جهة عمرة التمتع ، ولا يحصل القطع بفراغ الذمة .
ويدفع بأن العلم الاجمالي المتعلق إما بحرمة التقصير أو وجوب
الهدي ، لا يوجب تنجز الحرمة بالنسبة إلى التقصير المردد في الواقع
كونه إما واجبا أو حراما . وبالجملة الحرمة المحتملة في التقصير
غير قابلة للتنجز ، سواء كان من جهة العلم الاجمالي المذكور أو من
جهة دوران أمره في الواقع بين الواجب والحرام ، لتردده بين
كونه من أعمال العمرة المتمتع بها إلى الحج فيكون واجبا وبين
كونه من محرمات حج الافراد ، إذ يمتنع العقاب عقلا على الحرمة
المحتملة التي يحتمل الوجوب فيه أيضا ، فالحرمة التكليفية من
جهة العلم الاجمالي وغيره لا يمكن أن تكون منجزة تصح العقوبة
عليها فلا مانع من التقصير تكليفا ، وأما وضعا فلا حرج فيه أيضا
لصحة الحج مع التقصير قبل الوقوفين عمدا ، غاية الأمر تجب
الكفارة عليه لأجله .
( المسألة الثانية ) إن ما بيناه في الأبحاث المتقدمة ، من أن النائي
لا يصح منه إلا التمتع وإن الحاضر فرضه الافراد أو القران ، إنما
هو بالنسبة إلى حجة الاسلام الواجب على المستطيع لمرة واحدة