ثم إن وجوب الكفارة على الولي هل يختص بما إذا قتل الصبي
المحرم صيدا أو يعم جميع المحرمات التي يوجب الكفارة عمدا
وسهوا مثل الصيد ؟
مقتضى القاعدة الأولية إن عمد الصبي خطأ ، لا شئ عليه أصلا
لا عمدا ولا سهوا ، لكن المشهور ثبوت الكفارة على الصبي إذا
قتل الصيد عمدا للصحيحة المتقدمة ، بل ثبوتها عليه في كل فعل
محرم يوجب الكفارة على البالغ ، وعدم تخصيص الحكم بقتل
الصيد فقط ، فإن ذكر الصيد في الصحيحة إنما هو من باب أنه أحد
المصاديق من المحرمات ، غاية الأمر إن ما يجب على الصبي من
الكفارات إنما يدفع من مال الولي لأنه السبب في ذلك ، ولا يبقى
وجه لما استدل به لنفي الكفارة من الوجوه الثلاثة بعد دلالة
الصحيحة على ثبوتها فيما ارتكبه الصبي : منها إن أدلة الكفارة
منصرفة عن الصبي ، ومنها إن عمد الصبي خطأ ، فلا كفارة عليه
في العمد فضلا عن النسيان . والقول بأن عمده خطأ في الديات
لا في غيرها ، مدفوع بعموم التنزيل ونفي الحكم وعدم الخطاب
إليه أصلا . اللهم أن يقال : إن حكم المحرمات في المقام كالأحكام
الوضعية المترتبة على أفعال الصبي أيضا ، وإن لم يتوجه إليه خطاب
تكليفي ، ومنها إن الكفارة إنما جعلت عقوبة على ما ارتكبه المحرم
من العصيان والخروج عن الوظيفة الشرعية ، ولا عقوبة على الصبي
الذي رفع القلم عنه حتى يحتلم ، لكي يترتب عليها كفارة ليتدارك