كان الواجب عليه التمتع ( 1 ) .
هذا حكم الناسي والعامد ، وأما الجاهل بالحكم فهل هو
كالناسي حتى تكون عمرته تامة أو كالعامد فتكون حجته مبتولة ؟ فيه
وجهان ، القدر المتيقن من الرواية الدالة على صحة الاحرام الأول
وصيرورته العمرة حجة مبتولة ، هو الجاهل بالحكم لخروج الناسي
عنه قطعا كما تقدم ، والعامد إذا كان عالما بالحكم ، لعدم تمشي القربة
منه ، فيكون احرامه كالعدم ، فالرواية شاملة للجاهل سواء ادعى
شمولها للعامد أيضا أولا .
( فرع ) : لو أحرم لحج الافراد ودخل مكة جاز له أن يطوف
ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلب ، فإن لبى انعقد
احرامه . وقيل لا اعتبار بالتلبية وإنما هو بالقصد .
وقد قلنا فيما تقدم في مكلف يصح منه التمتع والافراد معا ،
أنه يجوز له العدول إلى التمتع إذا أحرم للافراد ودخل مكة ، ويصح
احرامه قبل التلبية ، لدلالة الأخبار عليه ، ولكنها حملت على من
لم يتعين عليه الافراد أو التمتع وإلا فلا يجوز . وهكذا من أحرم
للعمرة المفردة في أشهر الحج ودخل مكة يصح أن يجعلها عمرة
يتمتع بها إلى الحج ، للنصوص الدالة عليه .
هامش
( 1 ) لا مانع من القول بالاجزاء بعد التسليم لدلالة الروايتين كغيره من
ذوي الأعذار .