إلا أن الأخبار واجماع العلماء قيدها بغير صورة النسيان .
فهذا مما لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أنه هل يجب عليه دم
أم لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، ومنشأهما الروايات المأثورة الدالة
بعضها على عدم شئ عليه كما تقدم . ويظهر من رواية إسحاق بن
عمار أن عليه دما يهريقه ، قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام :
الرجل متمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج . فقال : عليه دم
يهريقه ( 1 ) .
وقد جمع بينهما بحمل رواية إسحاق على الندب ولا حظر فيه
ولأن غير الناسي في الصيد ليس عليه كفارة وإن كان ذلك في المحرمات
دون ترك الواجبات .
( فرع ) لو أحرم متمتعا ودخل مكة وأحرم بالحج قبل التقصير
عامدا بطلت عمرته وصارت حجته مبتولة ، كذا ذكره المحقق في
الشرائع ، ونسبه في الدروس والمسالك إلى الشهرة ، وقيل يبقى
على احرامه الأول وكان الثاني باطلا ، والأول هو المروي .
ومقتضى القاعدة في المسألة وجوب تتميم العمرة بالتقصير
وعدم جواز الشروع في الاحرام الثاني إلا بعد اتمام الأول بجميع
مناسكه ، فلو شرع في الثاني قبل اكمال الأول ، أما يكون الثاني
باطلا فقط ، وأما يكون مبطلا للأول أيضا .
ولكن ورد في روايتين موثقتين بل في المنتهى والمختلف
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 الباب 54 من أبواب الاحرام الحديث 6 .