ناسيا لم يكن عليه شئ من دم وقضاء التقصير ، وكانت عمرته
صحيحة ، واحرامه للحج أيضا صحيحا .
نظير من نسي السلام وشرع في صلاة أخرى . ويدل عليه أيضا
رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل تمتع
ونسي أن يقصر حتى أحرم بالحج . قال : يستغفر الله ( 1 ) .
والأمر باستغفار وإن لم يكن صريحا في الحكم ، ولكنه
بمناسبة الحكم والموضوع يعلم منه أن ذلك نظير من نسي وتكلم
في الصلاة وأمر بالسجدة للسهو بعدها ، في أن صلاته صحيحة إلا أن
السجدة وجبت عليه لتدارك المصلحة الفايتة أو لرفع النقص الحاصل
بالتكلم نسيانا . والاستغفار في المقام أيضا كذلك لكونه أمرا مندوبا
على كل حال وقد أمر به في المقام لتدارك ما فات من الثواب والكمال
في حجه ، لا لصدور الذنب وتحقق المعصية بترك التقصير نسيانا
وبطلان عمله ، إذ لو كان العمل باطلا من الأصل لكان اللازم بيانه .
وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا إبراهيم عليه
السلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة فطاف وسعى
ولبس ثيابه وأحل ، ونسي أن يقصر حتى خرج إلى عرفات . قال :
لا بأس به ، يبنى على العمرة وطوافها وطواف الحج على أثره ( 2 )
وهي صريحة في صحة العمرة والحج إذا نسي التقصير وأحرم للحج .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 الباب 54 من أبواب الاحرام الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل ج 9 الباب 54 من أبواب الاحرام الحديث 2 .