أم يعتبر التعدد وإن حصل الستر بواحد منه ؟ قولان ، ظاهر النص
والفتوى اعتبار التعدد وعدم كفاية ثوب واحد ، ونقل عن كاشف اللثام
أن الميزان في لباس الاحرام ، رعاية الستر ولو حصل من واحد ،
وعن الشهيد رحمه الله بعد ما أوجب لبس الثوبين أنه قال : لو كان
الثوب طويلا فاتزر ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح به أجزأه .
ولكنه مشكل ، فإن حمل ما تدل على لبس الثوبين على ما
يحصل به الستر ، وجعل ذلك هو الملاك والميزان في ثوبي الاحرام
اجتهاد في مقابل النص ، مضافا إلى أن المتعارف في ستر المنكبين
والسرة إلى الركبتين أيضا هو التعدد لا الواحد ، ولا دليل على
كونه في الأزمنة السابقة واحدا .
فيما يشترط في ثوبي الاحرام
قال المحقق رحمه الله : ولا يجوز الاحرام فيما لا يجوز لبسه
في الصلاة ، أما عدم الجواز في بعض ما لا يجوز الصلاة فيه فمما لا
اشكال ولا خلاف فيه ولا يحتاج إلى دليل خاص ، بل يكفي الدليل
العام فيه ، كعدم جواز الاحرام في المغصوب وأجزاء الميتة ، والذهب
والحرير الخالص للرجال . فإن الاحرام أمر عبادي يشترط فيه القربة
ولا يتمشى التقرب بما يكون لبسه والتقلب فيه حراما ، سواء قلنا
باجتماع الأمر والنهي أم لم نقل ، لعدم حصول القربة بما ذكر ،
ففي مثل لا يحتاج إلى دليل خاص .