وأما عدم جواز الاحلال له ، فهو أمر آخر ، وتكليف مستقل لا
يلزم منه التخيير شرعا . فإن من أحرم ونسي ما أحرم به ، يجب
عليه أن يحل بأي وجه يمكن له ، ولكن مع ذلك كله ، التكليف
الثابت عليه في الواقع باق على عهدته ولا يبرء ذمته عنه . هذا إذا
لم يمكن الاحتياط ، وهو في المقام ممكن بالعدول إلى العمرة .
وبالجملة التخيير هنا ليس حكما شرعيا ، بل طريق إلى التخلص
من تعهدات الاحرام والتحليل ما كان ممنوعا منه ، كما لو عقد
إحدى الأختين ونسي المعقودة ، إذ لا يمكن القول بالتخيير بينهما
وأنه يمسك أيتهما شاء ، بل لا بد له من الاحتياط أما بالنسبة إلى
النفقة وحق السكنى فيعطى كل واحدة منهما نفقتها وسكناها ، وأما
التماس الجنسي فلا يقرب أية منهما ولا يجامعها ، ولكن يمكن له
أن يحتاط ويطلق كل واحدة منهما . وفي المقام أيضا كذلك إن
أمكن له الاحتياط كما تقدم اختياره يحتاط بالعدول إلى العمرة وإلا
فلا تخيير له شرعا .
هذا كله إذا لم يلزمه أحد النسكين ، وأما إذا لزمه فيأتي حكمه
في الفرع الآتي .
( فرع ) لو أحرم ونسي ما أحرم به وكان أحد النسكين فرضا
عليه في الواقع ، صرف إليه كما في الشرائع . ولعله لظاهر الأمر ،
وإن المكلف لا يقدم إلا على ما هو الواجب عليه ، وأنه حين العمل
أذكر . وهو الذي يقتضيه أصالة الصحة في العمل أيضا ، فإنه يشك
كتاب الحج — صفحة 277
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٧٧