أنه أحرم وأهل كاهلال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، وكان
وقتئذ باليمن .
وفيه : أنه كما تقدم لم يثبت عدم كونه عالما باحرام النبي صلى الله عليه وآله
حينما أحرم ، ولعله كان يعلمه من قبل باخبار النبي أو من طريق آخر
فالاستدلال به مع عدم ثبوت جهله باحرام الرسول غير صحيح .
( الفرع الثالث ) لو نسي ما أحرم به ولم يعلم أنه أحرم بالحج
أو بالتمتع ، قال المحقق : كان مخيرا بين الحج والعمرة إذا لم
يتعين عليه أحدهما المعين ، وإلا صرف إليه . ونقل ذلك عن الفاضل
والشهيدين وغيرهم .
واستدل له : بأنه كان له الاحرام بأيهما شاء فله صرف احرامه
إلى أيهما شاء ، والوجه في ذلك استصحاب حال المكلف قبل
الاحرام ، إذا المحرم قبل الاحرام كان له أن يصرف احرامه إلى أي
من النسكين ، ويختار أيا منهما شاء والآن كذلك ، فله التخيير كما
كان له ابتداءا بناء على اتحاد الموضوع وإن نسيانه لما أحرم به لا
يوجب تعدد الموضوع . بدعوى أن الموضوع هو الشخص ، وهو
في الحالتين متحد .
ولكن التحقيق إن الاستصحاب في المقام لا يجري للتعارض .
كما في الإنائين المشتبهين ، فإن المكلف قبل العلم بوقوع الدم
في أحدهما كان مخيرا أن يتوضأ من أي من الإنائين ، ولكن بعد
العلم بالنجاسة يتعارض الاستصحاب في كل منهما مع الآخر . وفي