مثلا : لو أراد تعظيم رجل وقام لا يكون هذا القيام تعظيما له
ولا يعنون بعنوان الاحترام إلا بالقصد وربط القيام له . مضافا إلى
أنه بعد تعلق الأمر بالمأمور به المشتمل على أجزاء متعددة مختلفة
إذا شك في أن الاتيان بالجزء المعلوم ، من دون أن يربطه بالمأمور
به ويقيده به ، هل يجزي في اسقاط التكليف أم لا ؟ تقتضي القاعدة
الاشتغال لا البراءة .
وبعبارة أخرى وأوفى : أن الشك في المقام شك في الامتثال
والمحصل بعد العلم بتعلق الأمر بالمركب ، والأصل حينئذ الاشتغال
لا البراءة ، إذ لا مجرى لأصل البراءة في هذا المورد ، لعدم تمامية
قبح العقاب بلا بيان ، فإن ما هو الواجب بيانه على الشارع أصل
التكليف ، وأما كيفية الامتثال للتكليف فليس وظيفته ، وإنما هو
وظيفة حكم العقل .
ولا فرق في ذلك بين القول بكون الاحرام أمرا معنويا متحصلا
من الأفعال ، وبين كونه انشاء التحريم أو توطين النفس على ترك
المحرمات ، لموضوع أنه على كل تقدير يشك في أن المأمور به هل
يتحقق ويمتثل أمره إذا لم يعين ما يحرم به أو لا يمتثل ، بعد العلم
بوجوب الاحرام والشك في لزوم تقييده بما يحرم به ، والقاعدة
تقتضي الاشتغال ، إذا الشك في المقام ليس في أنه نفسي أو غيري ،
كما لو أمر بنصب السلم وشك في أنه للصعود إلى السطح أم لا حتى
يقال إن الأمر بالنصب معلوم وأما نصبه للصعود مشكوك والأصل
كتاب الحج — صفحة 269
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦٩