وليس أمرا توصليا كتطهير الثوب وغسل اليد الذي لا يحتاج في
امتثاله إلى النية وقصد التقرب .
وأما التعيين الذي اعتبرناه في الاحرام من كونه لحج أو عمرة
فقد يقال إنه لا يحتاج إلى التعيين . ولا يشترط ذلك في انعقاد الاحرام
بوجوه :
( الأول ) إن رسول الله صلى الله عليه وآله أهل بالحج ولم يعين شيئا ،
وكان ينتظر الوحي في ذلك .
وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله أحرم وساق معه الهدي ، وظاهر
ذلك أن احرامه كان للقران وكان قارنا ، وبقي في احرامه حتى يبلغ
الهدي محله .
( الثاني ) إن عليا عليه السلام كان في حجة الوداع باليمن وأهل
بالحج منه ولم يعين شيئا من العمرة ونوع الحج ، وقال : اهلالا
كاهلال رسول الله صلى الله عليه وآله .
وفيه : أنه لم يثبت أنه عليه السلام لم يكن عالما باحرام النبي
صلى الله عليه وآله ، بل كان عالما باحرامه وأهل كاهلاله فالاستدلال
به عين المدعى ومصادرة بالمطلوب .
( الثالث ) من الوجوه : أن تعيين الحج أو العمرة ليس مما يعتبر
بعد نية أصل الاحرام والقصد إليه وليس شرطا فيه ، ولهذا لا يبطل
الحج إذا تركه ، بل له تجديد نية الحج أو العمرة قبل مضي الوقت
وانقضائه ، وليس هو إلا مثل الطهارة المعتبرة في الصلاة في القصد