والحاصل أنه وقع الخلاف بين الأعلام في أن نافلة الاحرام
إذا اتفق وقت الفريضة هل يسقط أم لا ؟ قيل يسقط كما اختاره
المسالك واختار جماعة عدم السقوط كما هو المحكي عن المبسوط
والمقنعة والتذكرة والنهاية ، واختاره صاحب المدارك والجواهر .
وقد يستدل للقول الثاني بالروايات الخاصة وأخرى بالعمومات :
أما الأولى مثل ما في الفقه المنسوب إلى أبي الحسن الرضا عليه
السلام قال : فإن كان وقت صلاة فريضة فصل هذه الركعات قبل
الفريضة ثم صل الفريضة . وروي أن أفضل ما يحرم الانسان في دبر
صلاة الفريضة ثم أحرم في دبرها ليكون أفضل ( 1 ) .
وهذا كما ترى صريح في لزوم الاتيان بالنوافل قبل الفريضة ،
وإن نافلة الاحرام لا تسقط إذا اتفقت وقت الفريضة ، بل يأتي بها
قبلها ثم يأتي بالفريضة ويحرم دبرها ليكون أفضل . ولكن الاشكال
في أنه فقه الرضا وحده لا يكون دليلا وحجة ، وإن قال صاحب
الحدائق كثيرا ما يعتمد العلماء عندما لم يجدوا نصا على فقه الرضا
عليه السلام .
وأما الثانية فمنها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام : خمس صلوات لا تترك على حال : إذا طفت بالبيت ، وإذا
أردت أن تحرم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 13 من أبواب الاحرام الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 الباب 19 من أبواب الاحرام الحديث 1 .