قد يقال : إنها لا تدل على الوجوب لاختلاف المضامين فيها
ففي بعضها ( يصلي ست ركعات ) وفي أخرى ( ركعتين ) وفي ثالثة
( بعد الفريضة ) وهذه الاختلافات شاهدة على عدم اعتبار الصلاة
في الاحرام . لكن الاشكال غير وارد ، فإنها وإن كانت مختلفة
المضامين من جهة الفريضة والنافلة وعدد الركعات ، إلا أن الجميع
متفق في اعتبار وقوع الاحرام بعد الصلاة ولا اختلاف فيه ، وإنما
الاختلاف في كيفية هذه الصلاة وكميتها ، فأصل الصلاة معتبر في
الاحرام ولا شبهة فيه ولا اشكال ، ولا يضره الاختلاف في الكمية
والكيفية فريضة كانت أو نافلة ست ركعات أو أقل منها .
إنما الاشكال في أن العلماء والفقهاء لم يفتوا بالوجوب عدا
الإسكافي المعلوم حاله ، فعلى هذا تكون تلك الأخبار معرضا عنها
من جهة الدلالة على الوجوب أو جهة الصدور .
وقد يقال : إنه كيف يتصور أن تكون النافلة شرط لواجب .
وفيه : أنه لا مانع من أن يكون الأمر المندوب شرطا لواجب لولا
كونه شرطا لكان نفلا وندبا ، وأما نظرا إلى كونه شرطا يكون
واجبا من جهة الشرطية للغير ، كما إذا قيل الوضوء بالماء البارد
أفضل ، فإن هذا الفرد من الماء مع كونه أفضل الافراد ومندوبا يقع
شرطا لواجب ولا حذر في ذلك .
ثم إن المقصود من كلام المحقق ( يحرم عقيب فريضة الظهر
أو فريضة غيرها وإن لم يتفق يصلي للاحرام ست ركعات ) أن يقع
كتاب الحج — صفحة 255
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٥٥