وبالجملة كما أن غير أهل مكة مكلفون بالاحرام من المواقيت
الخاصة المعينة ومن كان منزله دون الميقات فمن منزله ، فكذلك
المكي يجب أن يحرم من الأمكنة الخاصة لا من أي مكان أراد ، فإذا
لم يجب عليه الاحرام من الميقات فيجب من منزله لا من الجعرانة
أو التنعيم .
وأما الرواية الواردة في أن الإمام عليه السلام إنما أمر أصحابه
من أهل مكة بالاحرام من التنعيم ، فإنما هي شاذة لم يعمل بها ، أو
هي مخصوصة بالمجاور بمكة ، كما في الحدائق عن ابن مسكان
عن إبراهيم بن ميمون قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أصحابنا
مجاورون بمكة وهم يسألوني لو قدمت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال
قل لهم إذا كان هلال ذي الحجة فليخرجوا إلى التنعيم فليحرموا
. الخبر ( 1 ) .
( الأمر الرابع ) إن الاحرام من المنزل لأهل مكة ومن كان منزله
دون الميقات ليس على نحو العزيمة والوجوب بل على نحو التوسعة
والترخيص ، فلو خرج مكي أو من كان منزله دون الميقات إلى أحد
المواقيت فأحرم منه يصح احرامه ، بل هو أفضل .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 9 من أقسام الحج الحديث 4 .