والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها ( 1 ) .
الرواية من حيث السند صحيحة ، عمل بها جمع من الأعاظم
بل ادعي عمل المشهور عليها .
وأما من حيث الدلالة فبالنسبة إلى
محاذاة مسجد الشجرة صريحة لا اجمال فيها ، فإذا خرج أحد من
المدينة وسار ستة أميال يكون محاذيا للمسجد ، كما صرح به الإمام
عليه السلام في الرواية ، ولا حاجة إلى البحث في معنى المحاذاة
هنا أو معنى الأقربية .
وأما محاذاة سائر المواقيت وجواز الاحرام منها فيمكن أن يقال :
إن رواية ابن سنان وردت في مورد خاص ، وتسرية الحكم إلى
غيره يشبه القياس .
وأجاب عنه في المستند بالاجماع المركب ، بمعنى أن الاجماع
قائم على الملازمة بين جواز الاحرام من محاذاة مسجد الشجرة
وبين جوازه من محاذاة غيره ، فإذا ثبت الحكم في أحد المتلازمين
بصراحة الصحيحة يثبت في ملازم آخر أيضا ، وهو جواز الاحرام
من محاذاة سائر المواقيت .
ويمكن أن يجاب عنه بنحو آخر ، وهو أن المناسبة بين الحكم
والموضوع يقتضي عدم دخالة شئ من خصوصيات المورد في
الحكم ، عدا كونه محاذيا للميقات كما يشعر به قوله عليه السلام
فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة ، وواضح
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 7 من أبواب المواقيت الحديث 3 .