وأما الفورية فالمستفاد من تلك الروايات عدم الفورية ، بحيث
يجب عليه الاتيان بها أول أزمنة الامكان بعد حصول الاستطاعة
وتعلق الوجوب عليها . نعم لا تنافي بين عدم وجوب الفورية بهذا
المعنى ، والفورية بمعنى لزوم الاتيان بالعمرة المفردة في سنة
استطاعتها ، إذ لا اشكال في وجوب الفورية بهذا المعنى ، بل يدل
عليه ما يدل على وجوب الحج فورا بالمعنى الذي أشير إليه ، مثل
ما رواه الشيخ باسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام قال : قال الله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا ) ؟ قال : هذه لمن كان عنده مال وصحة ، وإن كان سوقه
للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع
الاسلام إذا هو يجد ما يحج به ( 1 ) .
العياشي في تفسيره عن إبراهيم بن علي عن عبد العظيم الحسني
عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام في قول الله ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا ) مثل ما تقدم .
العياشي في تفسيره أيضا عن عمر بن أذينة قال : قلت لأبي عبد
الله عليه السلام في قول الله عز وجل ( ولله على الناس حج البيت من
استطاع إليه سبيلا ) يعني به الحج دون العمرة ؟ قال : لا ، ولكنه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 6 من أبواب وجوب الحج الحديث 1 - 11 .
( 2 ) الوسائل ج 8 الباب 6 من أبواب وجوب الحج الحديث 1 - 11 .