( تنبيه )
قد تكرر في الروايات السابقة سؤالا وجوابا إن العمرة المتمتع
بها إلى الحج تجزي عن العمرة المفردة ، هذا التعبير مشعر بأن
الواجب أولا وبالذات على الناس العمرة المفردة ، إلا أن العمرة
المتمتع بها إلى الحج مجزية عنها ومسقطة للتكليف بها . وهذا
ينافي ما تقدم وتكرر أن تكليف النائي التمتع ، الظاهر في أن الواجب
عليه العمرة والحج معا دون الحج فقط .
ولعل السر فيه : أن الواجب على الناس قبل تشريع التمتع
العمرة المفردة والحج افرادا ولما فرض التمتع على النائي بقوله
تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) ( 1 ) ،
وعلم النبي صلى الله عليه وآله كيفية حج التمتع وقال : دخلت العمرة إلى الحج
إلى يوم القيامة وقع الشك في أن العمرة الواجبة على الناس مرة
واحدة في تمام العمر قبل ذلك ، هل هي باقية على حالتها الأولى
ولا يغيرها وجوب حج التمتع ودخول العمرة فيه ، أو ليست كذلك
بل رفع وجوبها بعد تشريع التمتع وزالت حالتها الأولى ، ولهذا
وقع السؤال عنها في الروايات ، وأجيب بأن العمرة المتمتع بها
إلى الحج تجزئ عن العمرة المفردة ، ولا يجب على النائي عمرة
غير ما تمتع به إلى حجه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 196 .