ورواية عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
أتحرم المرأة وهي طامث ؟ قال : نعم تغتسل وتلبي ( 1 ) .
وهذه الروايات المنقولة في كتب الأصحاب كما ترى ظاهرة
في أن الحيض لا يمنع عن الاحرام ، وأما الأحكام الأخرى من
وجوب العدول وجوازه فقد علم مما تقدم من المسائل ، ولا اشكال
فيها ، وإنما الكلام في المقام إن اطلاق الأخبار الدالة على عدم منع
الحيض عن الاحرام ، هل هي شاملة للمرأة التي تعلم أنها لا تطهر
إلى انقضاء وقت العمرة فيجب عليها الاحرام بالعمرة المتمتع بها
إذا كانت نائية ، ثم العدول إلى الافراد أولا تشملها فمشكل .
ووجه الاشكال أنها إذا كانت عالمة بعدم الطهر إلى آخر وقت
العمرة لا تتمكن من قصد التمتع حتى يجب عليها فتحرم بها . اللهم
إلا أن يقال : إن الأخبار الواردة في المقام لم تعين لها وظيفة خاصة
من التمتع والافراد ، فلها أن تنوي الافراد إذا علمت أنها لا تطهر
إلى آخر الوقت .
وفيه : أن الحائض كغيرها من المكلفين إن لم تكن حاضرة
المسجد الحرام فوظيفتها التمتع ، ويشملها اطلاق الآية والروايات ،
ولا يجزيها غير ما تكون مكلفة به إلا بالدليل ، كما أنها لو كانت
حاضرة لم يكن فرضها إلا الافراد ولا يجزي غيره إلا بالدليل
الخاص ، فإن كان الدليل اطلاق عدم مانعية الحيض عن الاحرام
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 الباب 48 من أبواب الاحرام الحديث 5 .