ولا يعارض تلك الأخبار المتقدمة مع تطابق الفتاوي عليها ،
ما روي عن ابن بزيع قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام
عن المرأة تدخل مكة متمتعة ، ثم حاضت قبل أن تحل متى تذهب
متعتها إلى أن قال : قال عليه السلام : إذا زالت الشمس ذهبت
المتعة ( 1 ) .
وهذه الرواية ونظائرها مستند صاحب المدارك تبعا لابن إدريس
في الحكم ببطلان المتعة بعروض الحيض قبل الاحلال مطلقا ،
ولكنها قابلة للتقييد بما تقدم من النصوص وأن المتعة لا تبطل إذا
طمثت بعد تجاوز النصف ، وكذا يطرح أو يأول ما يدل على صحة
الطواف والمتعة بعروض الحيض قبل تجاوز النصف ، مثل ما رواه
الشيخ عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما . قال : تحفظ
مكانها ، فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى ( 2 ) ، ورواه الصدوق
باسناده عنه عن أحدهما وقال : وبهذا أفتي لأنه رخصة ورحمة .
فإنه معرض عنه ، والصدوق منفرد في الافتاء بمضمونه ، ولذا
حمله الشيخ على طواف النافلة ولم يعمل به في الفريضة .
بقي في المقام شئ ينبغي له ، وهو أنه قد جعل ملاك
تمامية المتعة في الأخبار عروض الحيض بعد تجاوز النصف ، وملاك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 21 من أقسام الحج الحديث 14 .
( 2 ) الوسائل ج 9 الباب 85 من أبواب الطواف الحديث 3 .