فإن الظاهر من النفي نفي ما ذكر في رواية عجلان من الحكم
ببقاء المتعة وتمامية العمرة وقضاء الطواف بعد الحج ، لا نفي
الوقت المذكور في صدر الرواية ، بل لا وجه أصلا لرجوع النفي
إليه ، إذ لا تنافي بين صحيحة ابن بزيع ورواية عجلان من جهة
التوقيت ، بل التمانع والتنافي من جهة الحكم وانقضاء المتعة
وذهابها ، وعدم الانقضاء زوال يوم التروية وقضاء الطواف ، بل
يمكن تصور اتحادهما في الوقت بخلاف الحكم ، إذا المذكور في
رواية ابن بزيع إن متعتها تذهب إذا زالت الشمس وتصير حجها
مفردا ، وأما ما ذكر في رواية عجلان ( إنها اغتسلت واحتشت وسعت
بين الصفا والمروة وتقضي طوافها ) .
ولا يخفى أن المعمول والمتعارف بين الحجاج أنهم يشغلون
بمقدمات الحج من الغسل وغيره من أول الزوال غالبا ، فتحمل
الرواية عليه ، فتكون متحدة مع رواية ابن بزيع من جهة الوقت
ولكنها تخالفها من جهة الحكم بعدم ذهاب المتعة وعدم جواز
العدول إلى الافراد ووجوب قضاء الطواف بعد الحج ، وحيث أن
الصحيحة متعرضة لرواية عجلان ونافية لمضمونها ، تكون حاكمة
ومقدمة عليها .
واحتمال كون المنفى في رواية أبي الحسن عليه السلام غير
رواية عجلان الموجودة بأيدينا بعيد جدا ، ولو فرضنا ذلك لأمكن
أن يقال : إن لعجلان رواية مخالفة لوجوب العدول إلى الافراد ،
كتاب الحج — صفحة 138
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٣٨