وأما السنة الدالة على مشروعية الأقسام الثلاثة للحج فهي على
حد الاستفاضة بل التواتر من طرق العامة والخاصة المفصلة في
جوامعنا وجوامع أهل السنة ، المتلقاة بالقبول والصحة نذكر منها
بعض ما ورد في خصوص التمتع :
( منها ) ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
عن آبائه عليهم السلام قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من سعيه بين
الصفا والمروة ، أتاه جبرئيل عند فراغه من السعي فقال : إن الله
يأمرك أن تأمر الناس أن يحلوا إلا من ساق الهدي ، فأقبل رسول الله
على الناس بوجهه فقال :
يا أيها الناس هذا جبرئيل ( وأشار بيده إلى خلفه ) يأمرني عن
الله عز وجل أن آمر الناس أن يحلوا إلا من ساق الهدي .
فأمرهم بما أمر الله به ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله نخرج
إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء ؟ وقال آخرون : يأمرنا بشئ ،
ويصنع هو غيره . فقال صلى الله عليه وآله :
يا أيها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما
صنع الناس ، ولكني سقت الهدي فلا يحل من ساق الهدي حتى
يبلغ الهدي محله .
فقصر الناس وأحلوا وجعلوها عمرة ، فقام إليه سراقة بن مالك
ابن جعشم المدلجي فقال : يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به لعامنا
هذا أم للأبد ؟ فقال : بل للأبد ، وشبك بين أصابعه ، وأنزل الله في